العلامة المجلسي
427
بحار الأنوار
لأمير المؤمنين عليه السلام ، وكلما ضايق الخصم في كماله كان أتم في إثبات الرذيلة لأبي بكر ، فلا نتربص في ذلك إلا إحدى الحسنيين كما ذكره بعض الأفاضل . ثم إن المفعول المحذوف في هذا الكلام ، إما أن يكون أمرا عاما - كما يناسب حذفه - خرج ما خرج منه بالدليل فبقي حجة في الباقي ، أو يكون أمرا خاصا هو تبليغ أوامر المهمة ، أو يخص بتبليغ تلك الآيات ، كما ادعى بعض ( 1 ) العامة ، وعلى التقادير الثلاثة يدل على عدم استعداد أبي بكر لأداء الأوامر عامة عن الرسول صلى الله عليه وآله ، أما على الأول فظاهر ، وكذا على الثاني ، لاشتمال الخلافة على تبليغ الأوامر المهمة ، وأما على الثالث فلان من لم يصلح لأداء آيات خاصة وعزل عنه بالنص الإلهي كيف يصلح لنيابة الرسول الله صلى الله عليه وآله في تبليغ الأحكام عامة ، ودعوة الخلائق كافة ؟ ! . ولنكتف بذلك حذرا من الاطناب ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في أبواب فضائله عليه السلام إن شاء الله تعالى ( 2 ) . الطعن الثاني : التخلف عن جيش أسامة . قال أصحابنا رضوان الله عليهم : كان أبو بكر وعمر وعثمان من جيش أسامة ( 3 ) ، وقد كرر رسول الله صلى الله عليه وآله - لما اشتد مرضه - الامر بتجهيز جيش أسامة ولعن المتخلف عنه ( 4 ) ، فتأخروا عنه واشتغلوا بعقد البيعة في سقيفة بني ساعدة ، وخالفوا أمره ، وشملهم اللعن ، وظهر أنهم لا يصلحون للخلافة . قالوا : ولو تنزلنا عن هذا المقام وقلنا بما ادعاه بعضهم من عدم كون أبي بكر
--> ( 1 ) في ( س ) : كما ورد عن بعض . . ( 2 ) بحار الأنوار 38 / 195 - 458 ، والمجلد الذي يليه . ( 3 ) في ( س ) : من جيشه ، بدلا من : من جيش أسامة . ( 4 ) كما في الطرائف 2 / 449 ، تلخيص الشافي 3 / 32 ، الشافي 4 / 144 ، وغيرها .